استشارات وفتاوى

الجواب الصريح عن أسئلة التراويح للعلامة عبدالعزيز بن باز – رحمه الله تعالى – ( ١)

س: السؤال الأول: ما هي السنة في عدد ركعات التراويح، وهل الأفضل أن يصلي المسلم إحدى عشرة ركعة، أم ثلاثة عشرة ركعة، وهل من الأفضل التنويع في أيام وليالي شهر رمضان المبارك، أم الاكتفاء بصورة واحدة، وما رأيكم أحسن الله إليكم فيمن يزيد على ذلك بحيث يصلي ثلاث وعشرين أو أكثر أو أقل؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى الله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يدل على التوسعة في صلاة الليل وعدم تحديد ركعات معينة، وأن السنة أن يصلي المؤمن -وهكذا المؤمنة- مثنى مثنى يسلم من كل اثنتين، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى، فقوله ﷺ: صلاة الليل مثنى مثنى خبر معناه الأمر، يعني: صلوا في الليل مثنى مثنى، ومعنى: مثنى مثنى يسلم من كل اثنتين، ثم يختم بواحدة وهي الوتر، وهكذا كان يفعل عليه الصلاة والسلام، فإنه كان يصلي من الليل مثنى مثنى ثم يوتر بواحدة عليه الصلاة والسلام، كما روت ذلك عائشة رضي الله عنها وابن عباس وجماعة، قالت عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل عشر ركعات يسلم من كل اثنتين، ثم يوتر بواحدة»، وقالت رضي الله عنها: «ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا» متفق عليه. وقد ظن بعض الناس أن هذه الأربع تؤدى بسلام واحد، وليس الأمر كذلك، وإنما مرادها أنه يسلم من كل اثنتين كما ورد في روايتها السابقة، ولقوله ﷺ: صلاة الليل مثنى مثنى، ولما ثبت أيضا في الصحيح من حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يسلم من كل اثنتين.

وفي قولها رضي الله عنها: «ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» ما يدل على أن الأفضل في صلاة الليل في رمضان وفي غيره إحدى عشرة، يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة، وثبت عنها رضي الله عنها، وعن غيرها أيضا أنه ربما صلى ثلاث عشرة ركعة عليه الصلاة والسلام. فهذا أفضل ما ورد، وأصح ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام الإيتار بثلاث عشرة، أو إحدى عشرة ركعة، والأفضل إحدى عشرة، فإن أوتر بثلاث عشرة فهو أيضا سنة وحسن، وهذا العدد أرفق بالناس وأعون للإمام على الخشوع في ركوعه وسجوده وفي قراءته، وفي ترتيل القراءة وتدبرها، وعدم العجلة في كل شيء، وإن أوتر بثلاث وعشرين كما فعل ذلك عمر والصحابة  في بعض الليالي من رمضان فلا بأس فالأمر واسع، وثبت عن عمر والصحابة  أنهم أوتروا بإحدى عشرة كما في حديث عائشة. فقد ثبت عن عمر هذا وهذا، ثبت عنه  أنه أمر من عين من الصحابة أن يصلي إحدى عشرة، وثبت عنهم أنهم صلوا بأمره ثلاثا وعشرين. وهذا يدل على التوسعة في ذلك، وأن الأمر عند الصحابة واسع كما دل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: صلاة الليل مثنى مثنى، ولكن الأفضل من حيث فعله ﷺ إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، وسبق ما يدل على أن إحدى عشرة أفضل لقول عائشة رضي الله عنها: «ما كان يزيد ﷺ في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة» يعني غالبا.

ولهذا ثبت عنها رضي الله عنها أنه صلى ثلاث عشرة وثبت عن غيرها، فدل ذلك على أن مرادها الأغلب، وهي تطلع على ما كان يفعله عندها، وتسأل فإنها كانت أفقه النساء وأعلم النساء بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، وكانت تخبر عما يفعله عندها وما تشاهده، وتسأل غيرها من أمهات المؤمنين ومن الصحابة وتحرص على العلم، ولهذا حفظت علما عظيما وأحاديث كثيرة عن رسول الله ﷺ بسبب حفظها العظيم وسؤالها غيرها من الصحابة عما حفظوه رضي الله عن الجميع.

وإذا نوع فصلى في بعض الليالي إحدى عشرة وفي بعضها ثلاث عشرة فلا حرج فيه فكله سنة، ولكن لا يجوز أن يصلي أربعًا جميعا، بل السنة والواجب أن يصلي ثنتين ثنتين لقوله عليه الصلاة والسلام: صلاة الليل مثنى مثنى وهذا خبر معناه الأمر. ولو أوتر بخمس جميعا أو بثلاث جميعا في جلسة واحدة فلا بأس، فقد فعله النبي عليه الصلاة والسلام، لكن لا يصلي أربعًا جميعًا أو ستًا جميعًا أو ثمان جميعًا لأن هذا لم يرد عنه عليه الصلاة والسلام، ولأنه خلاف الأمر في قوله: صلاة الليل مثنى مثنى ولو سرد سبعًا أو تسعًا فلا بأس، ولكن الأفضل أن يجلس في السادسة للتشهد الأول، وفي الثامنة للتشهد الأول ثم يقوم ويكمل. كل هذا ورد عنه عليه الصلاة والسلام.

س: قبل أن يسلم أحسن الله إليك؟

ج: قبل أن يسلم يجلس في الثامنة، ثم يقوم قبل أن يسلم ثم يأتي بالتاسعة، وهكذا في السادسة من السبع إذا سردها، وجاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه سرد سبعًا ولم يجلس، فالأمر واسع في هذا.

س: ورد العشر في هذا إذا كان إحدى عشرة ركعة إذا جلس في العاشرة مثلا؟

ج: ما أعلم أنه ورد في هذا شيء كان يسلم من كل ثنتين ولم يسردها، الذي بلغني وعلمت الآن أنه سرد سبعا وسرد تسعا وجلس في بعض المرات في السادسة ثم قام ولم يسلم ثم أتى بالسابعة، أما التسع فجلس في الثامنة ولم يسلم ثم قام إلى التاسعة، أما إحدى عشرة فلا أذكر أنه سردها في أي شيء من الأحاديث، والحجة في هذا الرواية متى ثبت بشيء من الطرق أنه سردها جاز ذلك.

س: بالنسبة للأئمة قد يشق الآن على المصلين أن يتابعوا لأن هناك من يريد أن يذهب؟

ج: الأفضل مثل ما تقدم الأفضل أن يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة كما تقدم في حديث ابن عمر: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى، هذا هو الأفضل وهو الأرفق بالناس أيضا، فبعض الناس قد يكون له حاجات يحب أن يذهب بعد ركعتين أو بعد تسليمتين أو بعد ثلاث تسليمات فالأفضل والأولى بالإمام أن يصلي اثنتين اثنتين ولا يسرد خمسًا أو سبعًا، وإذا فعله بعض الأحيان لبيان السنة فلا بأس بذلك.

س: إذا أراد أن يكون في الوتر مع ركعتي الشفع أن يصلي كصلاة المغرب هل ذلك مشروع؟

ج: لا ما ينبغي ذلك، أقل حاله الكراهة لأنه ورد النهي عن تشبيهها بالمغرب فيسردها سردا ثلاثا بسلام واحد وجلسة واحدة.

س: إلا إذا فعل خمسا أو سبعا؟

ج: نعم. ( يتبع)

Print Friendly, PDF & Email

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى