استشارات وفتاوى

الجواب الصريح عن أسئلة التراويح للعلامة عبدالعزيز بن باز – رحمه الله تعالى

الجواب الصريح عن أسئلة التراويح للعلامة عبدالعزيز بن باز – رحمه الله تعالى – (2). س: وهل الأفضل الآن برأيكم التنويع، أم الاقتصار بالنسبة للأئمة على إحدى عشرة ركعة؟

ج: لا أعلم بأسا في هذا، لو صلى في بعض الليالي إحدى عشرة وفي بعضها ثلاث عشرة ما في شيء، الأمر واسع في صلاة الليل، لكن إذا اقتصر على إحدى عشرة لتثبيت السنة وليعلم الناس صلاته حتى لا يظنوا أنه ساهٍ فلا حرج.

س: ثم بعض المصلين يرون أن هذه هي السنة، وعندما يأتون إلى مساجد تصلي ما يزيد على ثلاث وعشرين أو ثلاث وعشرين ركعة يصلون إحدى عشرة ركعة أو عشر ركعات ولا يتمون مع الإمام؟

ج: السنة الإتمام مع الإمام ولو صلى ثلاثا وعشرين لقول النبي ﷺ: من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة، وفي اللفظ الآخر: بقية ليلته فالأفضل للمأموم أن يقوم مع الإمام حتى ينصرف سواء صلى إحدى عشرة أو ثلاث عشرة أو ثلاث وعشرين أو غير ذلك، هذا هو الأفضل أن يتابع الإمام ويكون مع الإمام حتى ينصرف، ثلاث وعشرون فعلها عمر  والصحابة ليس فيها نقص وليس فيها خلل بل هي من السنن، من سنة الخلفاء الراشدين.

س: بعض المسلمين يتتبعون القراءة الحسنة والصوت الجميل ويتركون المساجد القريبة من سكنهم بحجة أنهم لا يرتاحون أو لا يكمل خشوعهم في الصلاة وراء هؤلاء الأئمة، ما ترون في ذلك وما هو الأفضل بالنسبة للسنة؟

ج: الأظهر والله أعلم أنه لا حرج في ذلك، إذا كان المقصود أن يستعين بذلك على الخشوع في صلاته ويرتاح في صلاته ويطمئن قلبه، لأن ما كل صوت يريح، فإذا كان قصده الذهاب إلى صوت فلان أو فلان قصده الرغبة في الخير وكمال الخشوع في صلاته فلا حرج في ذلك، بل قد يشكر على هذا ويؤجر على حسب نيته.

والإنسان قد يخشع خلف إمام، ولا يخشع خلف إمام، بسبب الفرق بين القراءتين والصلاتين، فإذا قصد في ذهابه إلى مسجد بعيد أن يستمع إلى قراءته وأن يخشع لحسن صوته، وأن يستفيد من ذلك ويخشع في الصلاة، لا لمجرد الهوى والتجول لا؛ بل لقصد الفائدة وقصد العلم وقصد الخشوع في الصلاة، ثم في الحديث الصحيح يقول الرسول ﷺ: إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشًى فَأَبْعَدُهُمْ.. فإذا كان قصده أيضًا الخطوات فهذا أيضًا مقصد صالح.

س: بعض الشباب -جزاهم الله خيرًا- لا يستقرون في مسجد واحد، فكل يوم يذهب إلى مسجد؛ لأنه يرى أن هذا الإمام صوته جيد وقراءته مؤثرة، ففي كل ليلة أو في كل يوم وراء آخر يصلي في مسجد جديد، هل هذا أيضًا مناسب؟

ج: لا أعلم في هذا بأسًا، وإن كنت أميل إلى أنه يلزم المسجد الذي يطمئن قلبه فيه ويخشع فيه، لأنه قد يذهب إلى المسجد الآخر لا يحصل له فيه ما حصل له في المسجد الأول من الخشوع والطمأنينة، فأنا أرجح أنه حسب القواعد الشرعية أنه إذا وجد إمامًا يطمئن إليه ويخشع في صلاته وقراءته أنه يلزم ذلك، أو يكثر من ذلك معه، والأمر لا حرج فيه بحمد الله، الأمر واسع لو انتقل إلى إمام آخر، ما نعلم فيه بأسًا إذا كان قصده خير، وليس قصده شيئًا آخر من رياء أو غيره، لكن الأقرب من حيث القواعد الشرعية أنه يلزم المسجد الذي فيه خشوع وطمأنينة وحسن قراءة، أو فيه تكثير المصلين بأسبابه، إذا صلى فيه كثر المصلون بأسبابه، يتأسون به، أو لأنه يفيدهم ليس عندهم من يفيدهم فهو يذكرهم بعض الأحيان، أو يلقي عليهم درسًا، يعني يحصل لهم الفائدة، فإذا كان هكذا فكونه في هذا المسجد الذي فيه الفائدة منه ومن غيره، أو كونه أقرب إلى خشوع قلبه وطمأنينته وتلذذه بالصلاة كل هذا مطلوب.(يتبع)

Print Friendly, PDF & Email

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى