استشارات وفتاوى

هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقودا؟

بسم الله الرحمن الرحيم

كثرت الأسئلة في السنوات الأخيرة حول إخراج زكاة الفطر وهل تخرج نقودا أو من قوت البلد؟ والسبب في ذلك هو دخول وسائل الإعلام المتنوعة البيوت المسلمة، والواجب على المسلم أن يسأل في مثل هذه المسائل أهل العلم في بلده ويحذر من سؤال أي أحد والتنقل بين الكتب لأخذ دينه منها  إذا لم يكن من المتخصصين في الشريعة وقديما قيل من كان شيخه كتابه كان خطأه أكثر من صوابه لأنه لم يرجع لأهل الذكر لسؤالهم عن نصوص الوحي وبيان معناها الصحيح ، وزكاة الفطر من المسائل الخلافية قال العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى ” الذي عليه جمهور أهل العلم أنه يزكي بالطعام ولا يزكي بالنقود؛ لأن الرسول ﷺ أخرج طعاماً وهكذا أصحابه وهكذا عامة أهل العلم وأكثرهم، فلا ينبغي إخراج النقود، بل يجب إخراج زكاة الفطر من الطعام، هذا هو الواجب”

إضاءة: الأوامر والنواهي التي نزل بها الوحي لا يجب على المسلم أن يعرف الحكمة منها دائما، فمن الأحكام ما تظهر لنا الحكمة منها وأحكام لا تظهر لنا حكمتها؛ فالواجب علينا نحوها التسليم والانقياد لله عز وجل، والسمع والطاعة؛ فإذا كانت صلاة الظهر أربع ركعات فلا يجوز أن يسأل المسلم لماذا أربع ولماذا لا تكون ثلاث ركعات مثل المغرب مثلا ؟!.. وهكذا كثير من العبادات يجب عليه الانقياد لله واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والاستجابة لقوله تعالى:” وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا

فهناك أمور في الدين لا رأي لنا فيها وإنما واجبنا الانقياد لله وطاعته ؛ فهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوصي  الناس على عدم تحكيم العقل والتهام النقل وجعل العقول تعترض على الأحكام الشرعية وتستغربها وتستعجب منها ؛ فعندما مسح الرسول صلى الله عليه وسلم على أعلى الخف ..فهذه عبادة يجب علينا الاقتداء والاتباع ولا نتعجب من مسح ظاهر الخف وترك باطنه مع العلم أن باطن الخف أولى لأنه يتعرض للنجاسة والأذى ؛ لذلك قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ”  لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على ظاهر الخف ” ؛

كذلك زكاة الفطر أيها الإخوة تخرج طعاما كما كان يخرجها الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر – رضي الله عنه – قال: فرض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – “زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر والذكر، والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة” وفي الحديث المتفق على صحته  من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه –  قال: “كنا نعطيها في زمان النبي – صلى الله عليه وسلم –  صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب”[3]، وفي رواية عنه: “وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر”[4]. والصاع يقدر بثلاثة كيلو غرامات تقريبا. وينبغي للمسلم أن يخرج أطيب هذه الأصناف وأنفعها للفقراء والمساكين فلا يخرج الردئ. قال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 92]. وذكر أهل العلم أن المسلم يجزؤه إخراج زكاة الفطر من غير الأصناف المذكورة في حديث أبي سعيد الخدري، ما دامت هذه الأصناف من جنس ما يقتات به أهل البلد مثل الأرز وغيره .

كتبه / محمد بن عبدالعزيز الحارثي

 

Print Friendly, PDF & Email

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى