كتاب مفاكرةمقالات

أريد أن أخلع ردائي وستري..!

سميرة تزوجت بطريقة تقليدية بعد الشوفة الشرعية والاقتناع بالعريس الذي يحمل الشهادة الثانوية ولكنه يعمل في القطاع الحكومي براتب طيب وبعد مرور ستة أشهر على الزواج تخلت عن حبوب منع الحمل لتنجب طفلاً وهي مقتنعة أن حياتها للأفضل مع زوجٍ حنون طيب المعشر ثم توالت المواقف الطيبة بنيلها درجة البكالوريوس في العلوم الإدارية فكانت فرحتها لا توصف عندما تم قبولها للعمل في إحدى الشركات الكبرى وقد وافق زوجها على عملها طالما أنها ترغب ذلك ولكنها بعد فترة من العمل بدأت تتغير في طباعها مع زوجها وكان زوجها يعزي ذلك إلى حملها وأيامها الأخيرة منه وعندما وضعت مولودتهما الأنثى “مي” كان سعيدًا جدًا وقدم لها هدية قيمة بهذه المناسبة..

هذه نبذة عن حياة سميرة ولكنها لم تستمر هكذا فبعد فترة من الإنجاب بدأت العدوانية تظهر على سميرة تجاه زوجها وابنتها معًا.. ولم يكن يدري ما السبب فطلب الجلوس معها والتحدث إليها للوصول لحلٍ لتلك المشكلة إلا أنها كانت ترفض ذلك مرارًا وتكرارًا.. فتحدث إلى والدتها وأخبرها بكل ما حصل من ابنتها وأنه يرغب في معرفة الأسباب والوصول إلى حل للمشكلة التي أصبحت تتفاقم وتحدث هوة كبيرة بينهما بدون أي سبب واضح..!

تدخلت الأم ولكن سميرة قالت لها أرجوك لا تتدخلي في حياتي فأنا حُرَّة وقادرة على تحديد مسار حياتي.. فسألتها والدتها ماذا تريدين إذًا..!؟ قالت لها: أريد الطلاق..

صُدمت الأم وقالت لها: الطلاق.. ولماذا..!؟ هل زوجك بخيل..!؟ هل يخونك مع امرأة أخرى..!؟ هل يمد يده عليك ويضربك..!؟ هل مقصر في واجباته الزوجية معك ومع ابنتك وبيتك..!؟

قالت لها سميرة لا..! ولكنني لم أعد أحبه ولم أعد أطيقه وحبه الزائد أصبح يزعجني بل يخنقني..! إضافةً إلى أنه غير متوافق معي في الناحية العلمية..!

أسود وجه الأم وتجهمت قائلة: معقول..! ألأنه يحبك لم تعد تحبينه..!؟ أَلأنَّه غير جامعي لم تعودي متوافقة معه علميًا وأنت تزوجتيه وكنتِ تعلمين وضعه التعليمي ووافقت عليه.. ما هذا الكلام التافه.. ردت سميرة: لا أريد لأحد أن يتدخل في حياتي فهذه شؤوني الخاصة وبما أنك فتحت الموضوع اليوم وكنت سأؤجله قليلاً ولكنني اليوم سأطلب منه الطلاق..!

رفض سعد رفضًا قاطعًا الطلاق وأصر أن يعرف الأسباب.. فقال لها: هل في حياتك رجل آخر..!؟

ضحكت مستهزئة منه وقالت: لا ولكنني أصبحت أكرهك هكذا فجأة..!

ودارت الأيام والمشكلات تزيد حتى أتى يومًا وتركت سميرة البيت وتركت وراءها زوجها وابنتها وحدهما في المنزل وغابت عنهما وجُنَّ الرجل.. واتصل بأهلها ولكنها ليست عندهم وبعد أسبوع أتته رسالة منها على جواله تقول: لقد خلعتك..!؟

صُدِم سعد.. وقال: خَلعتك..!؟ .. خلعتك..!؟  كيف خلعتني.. !؟ هل أنا ضِرسٌ لتخلعهُ.. أم رِداءٌ لتخلعهُ..!؟

انتهت القصة.. ما رأيكم..!؟

هل أنتم مع سميرة أم ضدها.. !؟

هل ما فعلته سلوك صحيح أم خاطئ..!؟ وهل يُرضي رب العالمين..!؟

والسؤال المهم هو لِمن تركت ابنتها …!؟

لقد انتشر الخُلع بين الأزواج ولأتفه الأسباب أو للأسباب الواهية أصبحت تطلب الزوجة الخُلع من زوجها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا في غيرِ ما بأسٍ فحرامٌ عليها رائحة الجنة) الراوي ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم <المحدث : الألباني> المصدر: صحيح أبي داود، وفي الحَديثِ: التَّحذيرُ الشَّديدُ مِن طلَبِ المرأةِ للطَّلاقِ دُونَ سببٍ ودونَ ضررٍ وقَع عليها، والمعنى كما ورد في موقع الشيخ بن باز: التحذير من طلب الطلاق من دون علة، أما إذا كان هناك علة لكونه كثير المعاصي والشرور؛ لأنه سكير، لأنه يتهاون بالصلاة في الجماعة أو لا يصلي، أو لأنه يظلمها ويؤذيها بالضرب بغير حق، أو لأنه مقصر في حقوقها وبخيل معها، أو ما أشبه ذلك فهي معذورة تطلب الطلاق.

أن تخلع المرأة زوجها في قانون الأحوال الشخصية؛ أن تُطلق نفسها لكن ذلك شريطة أن تُعيدَ ما أعطاها الزوج من «مهر» بشرط أن يكون الزوج لم تصدر منه إساءة إليها، أو دون عيوب، أما في حالة إذا ما كانت الزوجة متضررة من الزوج عليه أن يعطيها كل حقوقها دون نقصان، وأن يجعل الخلع بيد المرأة حتى إذا ضاقت عليها الأمور وأغلقت في وجهها الأبواب.

نعم الخلع وضع كي يخرج المرأة من مشكلات نفسية أو اجتماعية تقع عليها من الزواج الذي تضررت منه ولكنني أطالب كل زوجة وكل أم أن تقف قليلاً أمام الله ثم أمام نفسها وتسأل نفسها هل يستحق هذا الزوج وهؤلاء الأبناء وهذه الأسرة أن أخلعها من حياتي وأن أخرج أنا من مشكلة نفسية قد تُحل بطرق أخرى لأوقع أبنائي في مشكلات نفسية أكبر منها..!؟

هل يستحق هذا الرجل أن أخلعه فعلاً..!

الزوج ليس مجرد رجل هو زوج وصديق وحبيب وعشرة عُمرٍ وستر وسند يجب أن تعملي جاهدة على الحفاظ عليه؛ لأنه إن أحسنت عشرته أحسن إليك كثيرًا وإن تركتيه سيجد بعدك امرأة أخرى ليتزوجها ولكن أبنائك لن يجدوا أمًا أخرى غيرك غابت عن سقف بيتهم وغاب معها الأمان والحب والاستقرار..!؟

قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً).

الزواج حرث وسكن ومتاع وطمأنينة وإحصان، كما أنه نعمة وراحة وسنة وستر، وهو عقد لازم وميثاق غليظ، وواجب اجتماعي، وسبيل مودة ورحمة بين البشر، يزول به أعظم اضطراب فطري في القلب والعقل والفكر، ولا ترتاح النفس ولا تطمئن بدونه؛ كما أنه عبادة وطاعة وقربة يستكمل الإنسان بها نصف دينه، ويلقى ربه بها على أحسن حال من الطهر والنقاء والعفاف.

والزواج هو أساس تكوين الأسرة، فهو يربط بين رجل وامرأة رباطًا شرعيًا وثيق العرى، مكين البنيان، مُؤسسًا على تقوى من الله ورضوان، وقد اعتبر القرآن هذا الزواج آية من آيات الله؛ مثل خلق السماوات والأرض، وخلق الإنسان من تراب.

يقول الله تعالى مبينًا أن حقيقة الرجل والمرأة إنما هي نفس واحدة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}النساء:1

وأترك لكم الحكم والقرار..!

Print Friendly, PDF & Email

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى