كتاب مفاكرةمقالات

أكاديمية الملك سلمان للطوافة..

شرَّف الله أهلَ مكة المكرمة إضافةً إلى جوار بيته الحرام بخدمة ضيوفه القادمين للحج منذ القدم ، فكانت الرفادة والسقاية عنوان لهذه الخدمات المقدمة للحجيج، ومع توسع الفتوحات الإسلامية ودخول الأمصار المختلفة إلى الإسلام وتوافد الحجيج من كل مكان بمختلف لغاتهم وعاداتهم مما أستوجب تطويراً للخدمات المقدمة، وهكذا هو ديدن الحياة تطور مستمر لمجاراة متطلبات الحياة المتغيرة حسب الأزمنة المختلفة، والطوافة مهنة تطورت على مدى سنوات طويلة لتلبية إحتياجات ضيوف الرحمن القادمين ليشهدوا منافع لهم وليؤدوا مناسكهم، وتفرد بها بعضُ من أهالي مكة على مدى مئات من السنين يباشرون خدمة الحجاج بأنفسهم ويسكنونهم في بيوتهم ويطعمونهم من طعامهم ويلبون معظم إحتياجاتهم الدينية والدنيوية، كان الحجاج يقضون ما يزيد عن الستة أشهر في مكة مما أستدعى إلى ان تكون هناك بيوتاً مخصصة لهم وفتحت أسواقاً لإستقبال بضائعهم وكانت هناك العشرات من حلقات التعليم في الحرم المكي للقرآن والحديث والفقه والفلك واللغة لتعليم كل الراغبين من أهل مكة ومن الحجاج.
تطورات مستمرة وخبرات متراكمة توارثها الأبناء عن الأجداد، وساندتها الأنظمة المختلفة من حكومة المملكة العربية السعودية لدعم تقديم أفضل الخدمات لملايين القادمين كل سنة لأداء فريضة الحج ، حتى أصبحت المملكة من أوائل الدول أو هي الدولة الوحيدة التي تقدم كافة الخدمات التي يحتاجها ضيوف الرحمن في وقت ومساحة محدودة جداً ، أرقى وأفضل الخدمات من سكن وتغذية ونقل وبمقابل مادي يعتبر رمزياً مقارنة بأماكن أخرى في العالم، ورعاية صحية وأمنية مجانية على مدار الساعة.
ومع صدور قرار مجلس الوزراء لتحويل مؤسسات الطوافة لحجاج الخارج إلى شركات مساهمة محدودة لتقديم خدماتها للمستفيدين منها من ضيوف الرحمن حسب جنسياتهم، يتطلب الأمر الإستفادة من كل الخبرات المتوافرة لدى المطوفين وتطويرها وتحويلها إلى خبرات أكاديمية تُدرس للأجيال القادمة لمواكبة التطورات التنظيمية الجديدة، إضافة إلى دورات تدريبية مكثفة لتأهيل كل العاملين في خدمة الحجاج من أبناء المطوفين والعاملين في القطاعات الخدمية الأخرى، بحيث تشمل هذه الدورات ولا تقتصر على ، إدارة الحشود وتنظيم الإسكان والإعاشة والإستقبال والتفويج إلى المشاعر ومنها ، وتوثيق المعلومات ، ومعهد لتعليم بعض أكثر اللغات إستخداماً، دورات متعاقبة حتى الحصول على دبلوم عالي في إدارة الشركات من النواحي التنظيمية والمالية والإستثمارية.
الأكاديمية المقترحة تعتبر مفتاح التطوير الأمثل لكل الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن في الحج والعمرة ، ومؤسسات الطوافة وأبنائها من المطوفين لديهم من المؤهلات العلمية والخبرات الميدانية المعتمدة على سنوات طويلة من الممارسة الفعلية لتقديم هذه الخدمات، يمكن الإستفادة من هذه الخبرات في بناء اللبنات الأولى لهذه الأكاديمية ويتم تطعيمها بكل ذوي االخبرات العلمية في مختلف المجالات من الداخل والخارج لتنمية قدرات المطوفين القائمين على الخدمة لمواكبة المتطلبات الجديدة في إدارة الشركات الخاصة بهم، ويكون مقرها مكة المكرمة ويتم تمويل إنشائها من ميزانيات شركات الطوافة وبقية الشركات المساندة لها مثل شركة الأدلاء والوكلاء وشركة الزمازمة ، وتكون الدراسة فيها برسوم يدفعها الدارس تصب في ميزانية الأكاديمية للمساهمة في دعم مصاريف التشغيل ، ويكون لزاماً على كل الراغبين في العمل في هذه الشركات وأي عمل له علاقة بخدمة الحجاج والمعتمرين الحصول على دورات متخصصة من الأكاديمية، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق سيدي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين لتبني هذا المشروع لما فيه الخير الكثير في تحقيق رؤية المملكة 2030 ويوجه القائمين في وزارة الحج لتقديم الأرقى والأفضل والأجمل لخدمة المطوفين حتى يواصلوا تقديم أكمل وأرقى وأفضل الخدمات كما فعل آبائهم وأجدادهم على مدى مئات السنين .

إبن الحسن والنور عبد الجليل

Print Friendly, PDF & Email

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى