كتاب مفاكرةمقالات

أكاديمية الملك سلمان للطوافة 2

الطوافة ليست مهنة طارئة، بل هي خبرات متراكمة على مدى مئات السنين تطورت من الرفادة والسقاية لتصبح منظومة مؤسسية في حينها وتتماشى مع متطلبات زمانها، في مواكبة مستمرة لكل التغيرات التي طرأت على مفهوم الخدمات التي يحتاج إليها حجاج بيت الله الحرام وضيوفه من المعتمرين والمجاورين طلباً للعلم.
في أيامنا هذه في ظل التطورات الهائلة والتغيرات المتلاحقة التي تشمل كل مناحي الحياة وعلى كل المستويات في أرجاء الدنيا عموماً وفي مملكتنا الحبيبة بوجه الخصوص، لا مكان للمتمسكين بأحلام الماضي وأمجاده، بل هي منافسة شديدة على مكونات تقنية معرفية معتمدة على أسس علمية حديثة ومقننة لأداء خدمات آنية ومتواصلة ومترابطة مع بقية أجهزة الدولة للنمو والصعود نحو مستقبل مشرق نلامس الكثير من منجزاته المبهرة والتي كانت في فترة سابقة قريبة نوع من الخيالات العلمية غير القابلة للتحقيق.
التحول الجذري في تنظيم مهنة الطوافة لتكون شركات مساهمة مقفلة على أبناء الطائفة، تحتاج إلى تحول جذري في الكثير من المفاهيم لدى القائمين على هذه الشركات لمواكبة هذه التحولات، وليس أجدى ولا أنجع من دعم هذه التغيرات بمفاهيم علمية أكاديمية محددة تهدف مباشرة للإستفادة من الخبرات الموجودة لدى المطوفين على سنوات طويلة من البراعة والإتقان والتفاني في خدمة ضيوف الرحمن.
أكاديمية الملك سلمان للطوافة، يجب أن تكون على أولويات دفع مسيرة التقدم نحو المستقبل، بمنهجية علمية إدارية تمنح الدرجات العلمية المختلفة بشهادات معتمدة من خلال إقامة دورات تدريبية مكثفة ومتلاحقة ، تبدأ من المستويات الأدني للأسس العلمية لإدارة الشركات وصياغة استراتيجياتها المستقبلية، والمعرفة التامة بدراستها موازناتها حسب متطلبات سوق العمل من شفافية ووضوح ، لتصل في نهاية المطاف إلى حصول المتدربين من الجنسين على دبلومات إدارية في مختلف التخصصات، وربما رفعها إلى مستوى الماجستير لتعزيز التوثيق العلمي لكل نظم الأداء في هذه الشركات .
هذه الدورات والدبلومات ستكون هي مفتاح القبول لكل المرشحين لمجالس إدارة هذه الشركات والشركات المساندة لها ، والتي سيكون عملها مستمراً طوال العام وليس في المواسم فقط، ولذلك تحتاج مجالس الإدارة إلى دراسة كل فرص الإستثمار المتاحة لتقديم خدماتها لكل العمار والزوار والحجاج ، الإسكان المؤقت يجب أن يتحول إلى خدمات فندقية مقننة حسب مواصفات الفنادق العالمية بمختلف درجاتها وفئاتها ، والتغذية وتنوع الوجبات وكيفية توفيرها على مدار العام، والنقل والإستقبال وزيارة مختلف الأماكن التاريخية والمشاعر المقدسة، كل ذلك يجب أن يكون ضمن برامج تدريبية مكثفة على أيد متخصصين في كل هذه المجالات.
هناك دورات تم تقديمها في مؤسسات الطوافة في الأعوام السابقة تهدف جميعها إلى تأصيل العمل على أسس علمية محددة ، ولكننا نحتاج إلى تعميق هذه المفاهيم أكاديمياً لخدمة الأجيال القادمة من أبناء المطوفين وأيضاً للحجاج والمعتمرين على مدى سنوات كثيرة قادمة مملوءة بالخير والإزدهار بحول الله وقوته ، تفاصيل تكوين وتأسيس هذه الأكاديمية تجدر مناقشتها بكل جدية من قبل وزارة الحج وجميع مجالس الإدارة القائمة حالياً في مؤسسات الطوافة ودعوة أكادميين متخصصين لهم باع طويل في تأسيس مثل هذه الكيانات التعليمية ووضع مناهجها وصياغة أنظمتها وإعتمادها كمؤسسة تعليمية معترف بها ، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.

إبن الحسن والنور عبد الجليل

Print Friendly, PDF & Email

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى